الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

490

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سبحانه ، وعرفكم على كريم لطفه بكم وإحسانه إليكم ، وقادكم إلى الإيمان به وبالمعاد . وبعد ذكر خلق الإنسان ، تناولت الآية المذكورة آنفا دلائل أخرى من بديع صنع الله تعالى وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون . وبهذا الترتيب بدأ البيان القرآني من الدافع لاستيقاظ القلب وانبعاثه على معرفة ربه سبحانه وانتهى بذكر بعض أهم الآيات الأنفسية والآفاقية ، فالقول المبارك استعرض مسيرة الإنسان منذ الولادة حتى الموت والعودة إلى الله تعالى ، التي تتم مراحلها جميعا بإرادة الله العزيز الحكيم . ومما يلفت النظر جعل الله الموت والحياة إلى جانب اختلاف الليل والنهار ، وذلك لكون النور والظلام في عالم الوجود كالموت والحياة للكائنات ، فمثلما يجد الخلق حركته ونشاطه بين أفواج النور ، ويستخفي بين أستار الظلام ، كذلك تبدأ الأحياء حركتها ونشاطها في نور الحياة ، وتستخفي في ظلمة الموت ، ولكليهما صفة التدرج . وسبق أن قلنا بأن " اختلاف " الليل والنهار قد يعني تواليهما حيث يخلف الليل النهار ، ويخلف النهار الليل . وقد يعني اختلافهما وتفاوتهما التدريجي الذي يوجد الفصول الأربعة ، ويقود دورة الحياة في عالم النبات في ظل نظام دقيق . وكل هذه المسائل يمكن أن تكون السبيل إلى معرفة الله ، إذا انتبه لها الإنسان وتأملها بفطنة . ولهذا تقول الآية في النهاية : أفلا تعقلون ؟ ! * * *